ابن يعقوب المغربي
42
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وأما تركه " 1 " : فلمانع منها " 2 " . ( 320 ) وأما تقييده بالشرط : فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل ، وقد بيّن ذلك في علم النحو ، ولكن لا بدّ من النظر - ههنا - في : خ خ إن ، وخ خ إذا ، وخ خ لو : ف خ خ إن وخ خ إذا : للشرط في الاستقبال ؛ لكن أصل ( إن ) عدم الجزم بوقوع الشرط ، وأصل ( إذا ) الجزم بوقوعه ، ولذلك كان النادر موقعا ل خ خ إن ، وغلب لفظ الماضي مع خ خ إذا ؛ نحو : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ " 3 " لأن المراد الحسنة المطلقة ؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس ، والسيئة نادرة بالنسبة إليها ؛ ولهذا نكّرت . ( 325 ) وقد تستعمل ( إن ) في الجزم تجاهلا ، أو لعدم جزم المخاطب ؛ كقولك لمن يكذّبك : خ خ إن صدقت ، فماذا تفعل ؟ ، أو لتنزيله منزلة الجاهل ؛ لمخالفته مقتضى العلم ، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام - لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله - لا يصلح إلا لفرضه ، كما يفرض المحال ؛ نحو : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ " 4 " فيمن قرأ ( إن ) بالكسر ، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به ، وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا " 5 " يحتملها . ( 330 ) والتغليب يجرى في فنون كثيرة ؛ كقوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ " 6 " ، وقوله تعالى : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ " 7 " ، ومنه : أبوان ، ونحوه .
--> ( 1 ) أي ترك التقييد . ( 2 ) أي من تربية الفائدة . ( 3 ) الأعراف : 131 . ( 4 ) الزخرف : 5 . ( 5 ) البقرة : 23 . ( 6 ) التحريم : 11 . ( 7 ) النمل : 55 .